مجموعة مؤلفين
229
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
الهمام في هذا الشأن حق ؟ ! قلت : هذا علم من كلام اللّه تعالى الذي جمع اللّه فيه علوم الأولين والآخرين ، ومن أفعاله صلى اللّه عليه وسلم وأقواله في ذلك ، فإن هذا الشيخ الهمام تتبّع كلام اللّه في ذلك ، وكلام رسوله ، واطّلع على الدقائق والأسرار ببركة اتّباعه لهذا الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وتمسّكه بهديه ، فظهر له من هذا في شأن إبراهيم عليه السّلام ، ورؤياه أن التعبير هو الطريق الراجح . فكان قوله هذا في الحقيقة بلسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن علم هذا الحبر موروث عن خير الخلق وأعلمهم باللّه ، وللّه درّ البوصيري حيث قال : وواقفون لديه عند حدّهم * من نقطة العلم أو من شكلة الحكم فلهذا غبطت الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - هذه الأمة المحمّدية ، وما ذلك إلا للوراثة المحمّدية في التخلّق والعلم ، فكان قول الشيخ القاري هنا كجميع أقواله السابقة واللاحقة ، مما لا يعول عليها في الفهم مما أراده هذا العارف ، فقدم في الثرى ، وقدم في الثريّا ، واللّه أعلم . الجملة السادسة : قوله رضي اللّه عنه في فصّ إسماعيل عليه السّلام : إن الكفار وإن لم يخرجوا من النار ؛ لكن في عاقبة الأمر يصير العذاب عذابا لهم ، بحيث يتلذّذون بنار الجحيم والماء الحميم ، كما يتلذّذ أهل الجنة بالنعيم المقيم ، انتهى . قال الشيخ القاري هنا : وهذه الدعوى منه في علم الغيب من غير نقل صحيح كفر صريح ، انتهى . أقول وباللّه التوفيق : إن كون هذه الدعوى منه متوقّفة على النقل الصحيح ؛ فسلّم ؛ لأنه لا مجال للعقل في مثل هذا ، وحرى لهذا العارف أن يكون جميع أقواله في